القائمة الرئيسية

الصفحات

تقرير بعنوان التنفيذ العيني الجبري

 

 

 

 

" التنفيذ العيني الجبري "

 

 

التنفيذ العيني :

 هو حق للدائن فلا يستطيع المدين أن يعدل عنه إذا كان ممكناً وينفذ التزامه بطريق التعويض. كما أنه حق للمدين فليس للدائن أن يرفض التنفيذ العيني ويطالب المدين بالتنفيذ بمقابل (التعويض) . والواقع ان التنفيذ العيني لايثير كثيرا من الصعوبات فهو عبارة عن وفاء المدين بما التزم به ,فاذا كان قد التزم باعطاء شيء ,فيكون الوفاء بتسليم هذا الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم

 

.

التنفيذ العيني الجبري:

    الاصل ان يقع التنفيذ الجبري تنفيذا عينيا اي قهر المدين على أداء عين التزامه عند توافر شروط معينة

 

اولا - يكون التنفيذ العيني ممكنا.

ثانيا - ألا يكون التنفيذ العيني مرهقاً للمدين.

ثالثا - ان  يتقدم الدائن الى  القضاء بطلب هذا التنفيذ .

 

وسائل الحصول على التنفيذ العيني الجبري :

 

هيأ المشرع العراقي أمام الدائن عدة وسائل يتمكن من خلالها الحصول على التنفيذ العيني الجبري، باعتبار التنفيذ العيني غاية -بحد ذاته-للدائن، وقد تضمن قانون التنفيذ العراقي أربعة وسائل للتنفيذ العيني الجبري، هي

:

 

1-أستخدام القوة الجبرية (الاستعانة بالشرطة).

2-منع المدين من السفر.

3-الحبس التنفيذي (الاكراه البدني).

4-حجز أموال المدين المنقولة وغير المنقولة.

 

لكن يعنينا هنا وسيلتان  من تلك الاربع نص عليهما القانون المدني العراقي، هما:

 الاكراه البدني

والاكراه المالي (الغرامة التهديدية).

 

 

1- الاكراه المالي " الغرامة التهديدية:

هي وسيلة ضغط على ارادة المدين الممتنع عن تنفيذ التزامه، أو المماطل في التنفيذ، لحمله جبراً على تنفيذ التزامه، الذي تكون فيه شخصيته محل أعتبار في التنفيذ.

 

لايمكن اللجوء إلى أسلوب الغرامة التهديدية الا بتوفر ثلاثة شروط:

1-أن يكون التنفيذ العيني للالتزام لايزال ممكناً؛

2-أن يطلب الدائن فرض الغرامة،

3-أن تكون شخصية المدين محل أعتبار في تنفيذ الالتزام،

.

 

2- الإكراه البدني”.و الذي يمكن تعريفه بأنه “طريق من طرق التنفيذ يلجأ فيها إلى تهديد المحكوم عليه في جسمه بتحقيق حبسه إرغاما له على الوفاء بما هو ملزم به قضاءا بموجب أمر أو حكم أو قرار.”

أو هو “وسيلة ضغط لإجبار المحكوم عليه على الوفاء بما في ذمته من التزام”.

 

 

 

الاتفاق على تحويل الالتزام من تحقيق غاية إلى بذل عناية في المسؤولية العقدية 

 

تتحقق هذه الصورة إذا اتفق المتعاقدان على أن لا يكون المدين مسؤولا إلا إذا ثبت عدم بذله للعناية المطلوبة، رغم أنه في الأصل يكون –المدين- مسؤولا عن تحقيق نتيجة(1) فإذا اتفق على ألا يكون المدين مسؤولا عن فعله المجرد من الخطأ فإن مثل هذا الاتفاق يؤدي إلى قلب الالتزام من التزام بتحقيق غاية إلى التزام ببذل عناية( 2 ). وعلى الدائن أن يثبت خطأً ولو تافها في جهة المدين( 3 ). كما يمكن أن تتم هذه الصورة إذا اتفق على نقل عبء الإثبات، فإذا اتفق على أن ينتقل عبء إثبات الخطأ، فإِن مثل هذا الاتفاق يؤدي إلى أن لا يكون المدين مسؤولا عن الفعل المجرد عن الخطأ، فلا يستفيد الدائن من قرينة عدم التنفيذ، ويؤدي مثل هذا الاتفاق إلى النتيجة ذاتها، وهي مسؤولية المدين عن عدم بذل عناية كما يجب لا عن عدم تحقيق غايه. وهذه الصورة من صور تخفيف مسؤولية المدين جائزة، ولم نجد رأيًا على  خلاف ذلك(4) ويجد مثل هذا الاتفاق أساسه في حرية المتعاقدين بأن يضمنوا عقودهم من الشروط ما يرتؤوا، على ألا تخالف النظام العام. وقد قيّد المشرع تلك الشروط بتطبيقات خاصة وإن بدت مقبولة في ظل المبادىء المرتبطة بحرية التعاقد كالذي نصّ عليه قانون التجارة البحرية المصري، ومشروع قانون التجارة الفلسطيني، من عدم جواز الشرط الذي ينقل عبء الإثبات، وإلحاق حكم مثل هذا الشرط  بحكم شرط الإعفاء الباطل

(5) وأرى أن الشرط الذي يؤدي إلى تحويل الالتزام بتحقيق غاية إلى التزام ببذل عناية - سواء أورد في صورة شرط يتعلق بالإثبات، أو في صورة شرط عدم مسؤولية المدين عن فعله المجرد عن الخطأ- يجب عدم الأخذ به إلا في حدود ضيقة، لأنه من الناحية العملية يؤدي إلى نتائج شبيهة بالتي يؤدي إليها شرط الإعفاء الباطل، إلا أنها نتائج تمتاز بالخطورة لكون مثل هذا الشرط يحمل آثارا مستترة ليس من السهل تبيّنها من قبل المتعاقدين، ووجه الخطورة يكمن في أنها لا تؤدي إلى الإعفاء من المسؤولية فحسب بل إلى الإعفاء من الالتزامات التي قد تكون رئيسية في العقد أيضًا. وإن كانت مثل هذه النتيجة ظاهرة فيما يتعلق بشرط الإعفاء في أحيان معينة، وهي غير جائزة كما أسلفنا

( 6 ). فإن مثل هذه النتيجة تكون مستترة فيما يتعلق بشرط التخفيف في هذه الصورة التي درستها. ولتوضيح ذلك نقول: سبق أن عرضت لتقسيم الالتزامات بغاية أو بوسيلة ( 7 )، وأرى أنه استقر في أذهان المتعاقدين والفقه والقضاء ذلك التقسيم المبني أساسا على؛ الإرادة، فإن لم توجد إرادة، فعلى طابع الاحتمال أو اليقين النسبي. إن هذا التقسيم يقصد به بيان حدود المسؤولية في كل من نوعي الالتزام، وقد ذهب الأستاذان الألمانيان بيرنهوفت وفيشر إلى أن أهمية هذا التقسيم تظهر من حيث المسؤولية لعدم التنفيذ، ففي الالتزام بوسيلة يكون حد المسؤولية هو الاستحالة الشخصية، أي أن المسؤولية تنتهي في هذا الالتزام إذا نشأ مانع يقتضي المدين للتغلب عليه أن يبذل مجهودا يزيد على مجهود الشخص العادي. أما في الالتزام بغاية فيكون حد المسؤولية هو الاستحالة الموضوعية، أي يجب أن يكون المانع من التنفيذ في الالتزام بنتيجة، موضوعيا طبيعيا لا يقدر على دفعه أحد(8) وأرى أن لهذا التقسيم فائدة أيضا في تصحيح أو إبطال شرط التخفيف المتعلق بتحويل الالتزام من تحقيق غاية إلى بذل عناية. فإذا كان يغلب اليقين (النسبي) على أن التزام المدين هو بتحقيق غاية وكان التزاما رئيسا، فان شرط التخفيف –باعتقادنا- يبطل لأنه، يهدر العقد. أما إذا كان الظن يغلب على أن الالتزام هو التزام بتحقيق غاية، في إطار الظن وليس اليقين النسبي، فسواء أكان الالتزام رئيسا أو ثانويا يصح شرط التخفيف. ونمثل على ذلك بالتزام الناقل في إيصال البضاعة، فمثل هذا الالتزام يغلب عليه اليقين (النسبي) بضرورة تحققه، فلا يصح شرط التخفيف بأن يلتزم الناقل ببذل عناية بدلا من تحقيق غاية، لأن مثل هذا الشرط يهدر العقد ويفقده قيمته في أهم آثاره، فمثل هذا الشرط يجعل التزام المدين غير جدي خاصة إذا كان متخصصا. ومثاله أيضا التزام البائع في تسليم البضاعة، والتزام المشتري بدفع الثمن. فهذه الالتزامات لا يتصور فيها شرط التخفيف. وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها الهامة في هذا السياق إلى أن : "الشركة الناقلة وبصفتها متخصصة في النقل السريع يفترض فيها أن تحافظ على مستوى معين وسمعة معينة للخدمة التي تقدمها، قد التزمت بأن تسلم الظرف الخاص بالشركة المرسلة في ميعاد محدد، وبسبب التقصير في أداء هذا الالتزام الرئيسي فإن الشرط المحدد للمسؤولية في العقد والذي يتناقض مع محتوى  الالتزام الذي التزمت به يجب أن يعتبر وكأنه لم يكن أو لم يكتب في العقد"(9) لكن –باعتقادي- يجوز شرط التخفيف الذي يحول التزام الناقل (المتخصص) إلى التزام ببذل عناية بإيصال البضاعة في إطار ضيق، فإذا كان يغلب الظن على أن البضاعة قد لا يتم إيصالها لأسباب معقولة يعلمها العاقدان، كأن تكون هناك اضطرابات أو أحداث تجري في البلد، كإغلاق طرقات وما إلى ذلك لا تتوافر فيها شروط القوة القاهرة. ففي الحالة الأخيرة ورغم أن الالتزام هو التزام جوهري، وهو بتحقيق غاية، إلا أن الاتفاق على جعله ببذل عناية يكون مبررا، ويبقى التزام المدين جديًا ويقدر التخفيف بقدره، أي لا يجوز أن يحتج المدين في الحالة الأخيرة بوجود الاضطرابات رغم أنه لم يبذل العناية اللازمة، فيبقى مسؤولا عن بذل عناية. أما إذا كان الناقل غير متخصص، فنعتقد بصحة شرط التخفيف على أن لا يكون البدل الذي يتقاضاه الناقل غير المتخصص، قريب إلى الأجرة التي يتقاضاها عادة الناقل المتخصص، ففي الحالة الأخيرة يسري عليه ما يسري على المتخصص من بطلان هذا الشرط. والعلة في تشددنا تجاه هذا الشرط، هو أنه يفقد الدائن ميزة مهمة تتعلق بعبء الإثبات، فمثل هذا التقسيم يمنح للدائن في الالتزام بتحقيق غاية قرينة هامة تتعلق بالإثبات ( 10 )، الذي يكون أحيانا مستحيلا في الالتزام بتحقيق غاية، ونعود إلى مثالنا السابق لتوضيح ذلك، حيث من الصعب بل ومن المستحيل في أحيان كثيرة، أن يثبت الدائن خلاف ما ادعاه المدين من أنه – الأخير- قد بذل العناية التي يبذلها الشخص العادي. والدائن عندما يرضى بالشرط لا يكون في ذهنه أنه سيواجه مثل هذه المشكلة، ففي الحقيقة يكون رضاه بالشرط منص بًا على مسالة لا يعرف مدى خطورتها.

 

 

 

" المصادر "

 

المصدر الاول :

أ. م. د. عبد الباسط جاسم محمد

      كلية القانون والعلوم السياسية/ قسم القانون

 

المصدر الثاني : الشرط المعدل للمسؤولية العقدية في القانون المدني المصري

 

المصدر الثالث :أبو السعود، رمضان: مبادئ الالتزام في القانون المصري واللبناني، دون مكان، دون ناشر، 1984 ، ص 230 .

 

المصدر الرابع : السنهوري، الوسيط، ج 1، مرجع سابق، ص 675






تعليقات