القائمة الرئيسية

الصفحات

الحكم الشرعي لمادة المدخل القانوني الى دراسة الشريعة الإسلامية


 

    تقرير حول

 الحكم الشرعي لمادة المدخل القانوني الى دراسة الشريعة الإسلامية

 

 

 

الحكم الشرعي

لقد أنعم االله علينا بأن جعلنا مسلمين، وكلفنا بهذا الدين فأهل ملة الإسلام أطهار الأرض،

وورثة الجنان، وأصحاب النجاة في الدنيا والآخرة.

وشريعة الإسلام أيسر الشرائع وأكملها، فشرع االله لنا الأحكام بإنزاله القـرآن، وإتمامـه

بسنة العدنان، فما من غامضةٍ إلا أوضحها، ولا شاردةٍ إلا أوردها، ولا منقوصةٍ إلا أتمها، ومـا

من حادثةٍ مستجدة إلا وأوجد لها في محامل الشريعة محمل، ولا طارئـةٍ إلا وجعـل لهـا مـن

مخارج الشريعة مخرج.

(1 (وإن االله خلق الجن والإنس لعبادته [وما خلَقْت الْجِن والْإِنس إِلَّا لِيعبدونِ)

 .

ولما كان من مستلزمات العبادة العلم بكل ما يقيم هذه العبادة على أكمل وجه، كان لزامـاً علينـا

تعلم العلم الشرعي.

(2 (وإن من أصول هذه الشريعة، وأعمدة بنيانها الوطيدة

الحكم الشرعي، فمعرفة معالمـه

وتعلم أحكامه هو الشرع الإسلامي، والعمل بمقتضياته الطريق السوي، والتمـسك بـه الالتـزام

الديني، وهو يحتل في علم أصول الفقه من حيث عناية العلماء أولى المراتب، وينبني عليه مـن

فروع الفقه أغلب المسائل.

لكل ذلك كان لزاماً علينا أن نُعرفه، ثم بعد ذلك أن نبين قسميه التكليفي والوضعي، ثـم

نخصص الكلام في الحكم التكليفي لأنه هو ما يعنينا في بحثنا هذا حيث إن الكراهة هي إحـدى

أقسامه وهي موضوع بحثنا في هذه الرسالة، واالله الموفق والمعين.

---

أولاً: تعريف الحكْم الشَرعِي :

الحكْم :لغةً: العِلْم والفقه والقضاء بالعدل وهو مصدر حكَم يحكُم ،ويأتي بمعنـى المنـع

فالعرب تقول حكَمتُ وأَحكَمتُ وحكَّمتُ بمعنى منَعتُ ورددتُ، ومن هذا قيل للحاكم بـين النـاس

(1 (حاكِم لأنه يمنَع الظالم من الظلم

، وحكَّمه في الأمرِ تَحكيماً: أمره أن يحكُم فـاحتَكَم ،وتَحكَّـم :

(2 (جاز فيه حكْمه وأحكَمه :أتْقَنَه فاستَحكَم ومنعه عن الفساد

 .

الشَرعِي :لغةً: اسم منسوب إلى الشرع وهو ما شَرعه االلهُ لعباده، ومثله الشَّريعةُ: وهـي

(3 (ما شَرع االله لعباده والظاهِر المستَقِيم من المذاهب

، فكل ما شَرع االله للعبادِ شَريعةً من الـصوم

والصلاة والحج والنكاح وغيره، والشِّرعةُ والشَّريعةُ في كلام العرب هي مشْرعةُ الماء أي مورِد

الشاربةِ التي يقصدها الناس فيشربون منها ويستَقُون ،والعرب لا تسميها شَريعةً حتى يكون الماء

عِدا لا انقطاع له ويكون ظاهراً معِيناً

(4)

 .

الحكْم الشَرعِي :اصـطلاحاً: عرف الأصوليون الحكم الشرعي بتعريفات كثيـرة ننتقـي

بعضها ثم نخلص إلى التعريف المختار.

(5 (فعرفه صفى الدين البغدادي

: أنه: "قضاء الشارع على المعلـوم بـأمر مـا نطقـاً أو

، وهذا التعريف غير مانع فلفظ المعلوم: عام يـشمل كـل معلـوم مـن العلميـات (6 (استنباطاً"

(7 (والعمليات، وقوله بأمر ما: عام شمل الأوامر والنواهي والأخبار بأنواعها .

وعرفه سيف الدين الآمدي(1)

: أنه: "خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية"

(2)

وهذا التعريف غير مانع أيضاً وقد ورد عليه اعتراضات من أهمها أن إخبـار الـشارع

وم فِي أَدنى الْأَرضِ وهم مِن بعدِ غَلَبِهِم سيغلِبونَ)

(3 (عن المغيبات مثل قوله تعالى: (الم غُلِبتِ الر

(4 (إخبار من الشارع مفيد فائدة شرعية ولكنه ليس بحكم

 .

(5 (أما جمال الدين الإسنوي

فعرفه بأنه: "خطاب االله تعـالى المتعلـق بأفعـال المكلفـين

بالاقتضاء أو التخيير"

(6)

 (7 (وبنفس التعريف عرفه سراج الدين الأرموي الشافعي

فـي كتابـه "التحـصيل مـن

في شرحه فواتح الرحمـوت (8 (المحصول"، وكذلك العلامة عبد العلي الأنصاري اللكنوي الحنفي

(9 (بشرح مسلم الثبوت

وهذا التعريف مانع وإن كان غير جامع لأنه لا يشمل الحكم الوضعي لـذلك زاد أكثـر

الأصوليين من حنفية ومتكلمين على تعريف الحكم الشرعي السابق لفظاً آخـر فعرفـوه بأنـه:

"خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو

وضعاً"

---

(1) ليكون بذلك الحكم الشرعي تكليفي ووضعي وهذا ما استقر عليه أكثر الأصوليين.

وعبر البعض "المتعلق بأفعال العباد"

(2)

بدل "أفعال المكلفين"، وهي أشـمل إلا أن لفـظ

(3 (المكلفين أكثر دقة؛ لأن المكلف لابد وأن يكون بالغاً عاقلاًَ يفهم الخطاب

 .

وعرفه بعض الأصوليين بأنه: "أثر خطاب الشرع المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو

(4 (الوضع"

، وهذا يوافق تعريف الفقهاء للحكم الشرعي إذ أنهم يعنون بالحكم الأثر المترتب عليـه

(5 (فيقولون: الخمر حرام أي القيام بشرب الخمر أو استعماله محرم

 .

التعريف المختار:

والتعريف المختار هو تعريف أكثر الأصوليين للحكم الشرعي وهو: "خطـاب الـشارع

المتعلق بأفعال المكلفين طلباً أو تخييراً أو وضعاً".

واخترت هذا التعريف ولم أختر ما اختاره الفقهاء؛ لأنه يصح نظرياً أن يكون الحكم هو

نفس الخطاب الصادر في حق المكلف، وما يترتب على الخطاب هو التطبيق الفقهي لـه، وهـذا

(6 (منهج الأصوليين المتعارف عليه في اصطلاحاتهم تأصيلاً ليطبق الفقهاء فروعهم

 .---------------------------------------

 

 

المصادر ---

(1)

ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير(2/102 ،(الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام(1/137 ،(الشوكاني: إرشـاد

الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول(ص6 ،(خلاف: علم أصول الفقه(ص116.(

(2)

السبكي: الإبهاج(1/43-44 ،(البيانوني: الحكم التكليفي(ص44.(

(3)

وفي المسألة تفصيلات كثيرة لا يستدعي المقام ذكرها، ويمكن مراجعتها فـي: الـسبكي: الإبهـاج(1/44،(

الإسنوي: التمهيد(ص49 ،(الغزالي: المستصفى(1/67 ،(الرازي: المحصول(1/111.(

(4)

ابن النجار: شرح الكوكب المنير(1/333-334 ،(خلاف: علم أصول الفقه(ص116-117 ،(البيانوني: الحكم

التكليفي في الشريعة الإسلامية(ص31.(

(5)

ابن النجار: شرح الكوكب المنير(1/333 ،(خلاف: علم أصول الفقـه(ص116-117 ،(البيـانوني: الحكـم

التكليفي في الشريعة الإسلامية(ص31 ،(الداية: الإباحة عند الأصوليين(ص20.(

(6)

ابن النجار: شرح الكوكب المنير(1/333-335 ،(خلاف: علم أصول الفقه(ص116.(

تعليقات