القائمة الرئيسية

الصفحات

موضوع البحث : العرف في قانون الاحوال الشخصية

 




موضوع البحث : العرف في قانون الاحوال الشخصية


 

                   تعريف العرف

 

 

أولا ً:- العرف في اصطلاح أهل الشرع : ما تكرر استعماله من فعل أو قول حتى اكتسب صفة الاستقرار في النفوس)

( , والتقبل في العقول والرعاية في التصرفات , أو هو ما اعتاد الناس وسار عليه من كل فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا تألفه اللغة , ولا يتبادر غيره عند سماعه)

 

ثانيا ً:- العرف لغة : له معاني كثيرة منها الجميل من الأفعال والأقوال , وعرف الديك منبت الريش , وعرف الفرس منبت الشعر وعرفه آخرون بأنه المعروف والاعتراف فيقال فلان اولى فلانا ً عرفا ً أو معروفا ً , أو يقول : فلان له علي ألف عرفا ً, أي اعترافا(, والعرف في اصطلاح الفقهاء يرادف العادة وقد عرفه  "الجرجاني" بقوله  "العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول , وتلقته الطبائع بالقبول",ولعله يقصد العرف الصحيح , لأن العرف الفاسد لا تشهد له العقول السليمة حتى لو تلقته الطبائع  بالقبول , ولعله يقصد الفطرة وهي من حيث أصل الخلق بريئة من الفساد والعرف بهذا المعنى له ركنان: -

الأول // التكرار والاطراد , ويشير الى ذلك "السيوطي" بقوله  : "أنما تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطررت فلا" أي أن حدوتها مرة وغيابها مرات ينفي كونها عادة وعرفا ً فلابد من الاستمرار , أي لابد من عنصر زمني تتكون فيه حتى نصنع عرفا ً, فالعادة هي التي جعلت الأمر المتكرر حقيقة عرفية.

الثاني // الشعور بالالتزام : وهو ما يشير إليه قول"ابن لجيم" اعتبرت العادة إذا اطردت أو غلبت والغلبة هنا تغيير عن الشعور بالزاميتها واستنكار مخالفتها.

.

 

حجية العرف وشروط العمل به

 

 

الفرع الأول : حجية العرف

يعتبر حجة شرعية إذا توافرت شروطه بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول. 

-           1- القرآن الكريم:

أمر القرآن الكريم برعاية العرف في كثير من التطبيقات والأحكام الجزئية في آيات متعددة ومنها قوله تعالى )خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين()1( وقوله تعالى )كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا ً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا ً على المتقين()2( وقوله تعالى )فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بأحسن()3(,وقوله تعالى )ولمن مثل الذي عليهن بالمعروف()4( وقوله تعالى )الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان( )5( , وعنى ذلك من عشرات الآيات التي تشير الى وجوب رعاية العرف )والمعروف( وهو الفعل او القول الجميل الذي استقر عليه الناس وارتضته النفوس وتقبلته العقول السليمة.

-           2- السنة النبوية:

روي عن الرسول )صلى الله عليه وسلم( )ما رآه المؤمنون حسنا ً فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا ً فهو عند الله قبيح()6

 

.

            2- الإجماع:

أجمع فقهاء الشريعة من صدر الإسلام الى يومنا هذا على حجية العرف ومن إجماعهم الآيات المذكورة والسنة النبوية وإقرار الإسلام لكثير من أعراف وعادات العرب التي كانت سائدة قبل الإسلام بعد أن نظمها ونقحها من الشوائب كالأعراف في المعاملات المالية والأحوال الشخصية والعقوبات وغير ذلك وهذه الأعراف منها ما كانت محلية ومنها ما كانت مأخوذة من الشرائع السابقة كشريعة سيدنا إبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى)عليهم السلام( ومنها ما كانت مأخوذة من الأمم المجاورة نتيجة الاحتكاك التجاري فأقر الإسلام منها ما لا يتعارض مع روح الشريعة والمصالح العامة كعقد البيع والرهن والاجازة واستبعد الإسلام الأعراف العربية التي كانت تحقق مصلحة فرد أو فئة على حساب الآخرين فقد كان الولي يأخذ مهر موليته لنفسه باعتباره ملكا ً له دونها إذا زوجها , فألغى القرآن هذا العرف بقوله تعالى )واتوا النساء صدقاتهن نحلة وان طبن لكم عن شيء منه نفسا ً فكلوه هنيئا ً مريئا ً()1( .

-           4- المعقول:

العرف غالبا ً مبني على أساس من ضروريات وحاجيات ومصالح الإنسان الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك , والأحكام التي أنزلها الله لعباده صالحة لكل زمان ومكان فهي تستهدف رفع الحرج عن الناس وتحقيق التيسير لهم في شتى مجالات الحياة فلو لم تتأثر الأحكام المبنية على الأعراف والعادات في استنباطها ببيئة الناس ولم تكن مناسبة لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية وغيره لأدى ذلك الى الضيق والحرج المرفوضين من قبل الشريعة الإسلامية بنصوص من الآيات القرآنية منها قوله تعالى) ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم()2( وقوله تعالى )يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر()3( ولا يعني هذا أن الأعراف والظروف تتحكم في النصوص الصريحة فتحمل المجتهد على القول بحكم غير الذي يعطيه وإنما يعني أن من النصوص ما هو قواعد عامة يمكن تطبيقها بحسب الظروف والاحوال التي يمر بها الناس ومنها ما هو معلل بمصالح خاصة تدور معها وجودا ً وعدما ً)4

 

 

أركان العرف

 

الفرع : الأول أركان العرف

يقوم العرف على توافر ركنين أساسيين

أولهما هو الركن المادي , ويتمثل في اعتبار الناس على سلوك معين. 

وثانيهما هو الركن المعنوي ويتمثل في الشعور بضرورة الالتزام بهذا السلوك وتوقيع الجزاء على من يخالفه.

أولا ً// الركن المادي )الاعتبار( :-

يتحقق الركن المادي للعرف في حالة وجود عادة يتواضع الناس على اتباعها كلما أرادوا تنظيم مسألة معينة ويمكن القول بأن الدافع )1( وراء اتباع هذه العادة هو اتفاقها مع ظروف الجماعة وحاجاتها.

 

ثانيا ً// الركن المعنوي: -

لا يكفي للاعتراف بالعرف كمصدر رسمي للقانون توافر الركن المعنوي بالشروط السابقة إنما يلزم فضلا ً عن ذلك توافر الركن المعنوي والذي يتمثل في وجود اعتقاد لدى الناس بأن العادة التي درجوا عليها أصبحت ملزمة لهم بحيث تقترن بجزاء مادي توقفه السلطة العامة جبراً على من يخالفها شأنها في ذلك شأن سائر القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية.

والركن المعنوي هو الذي يميز العرف عن غيره من قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية , فمثل هذا القواعد والعادات تتوافر فيها الشروط اللازمة للركن المادي , بكونها عامة وقديمة وثابتة ولكن لم ينشأ لدى الأفراد الشعور بأنها ملزمة , ولذلك فهي لا تشكل قاعدة قانونية يلزم الأفراد بإتباعها.

 

 

 

 

المصادر

* القارن الكريم أ. الكتب

1.         ابن رشد:  بداية المجتهد  , دار الحديث القاهرة , ج3, ط2004.

2.         ابن عابدين محمد امين بن عبد العزيز . رد المختار . دار الفكر , بيروت , ط2 .1992 .

3.         ابن قدامة : المغني  ,دار عالم الكتب , ط1997.

 

‌ب.        القوانين

1.         قانون العقوبات الع ارقي رقم 111 لسنة 1969

 

 

تعليقات