الانتخاب
تُعدّ الانتخابات النزيهة من ضرورات ترسخ الديمقراطية وعاملاً مهماً في التداول السلمي للسلطة، وتشكل الانتخابات آلية للمساءلة
والمراقبة، إذ يصف دكتور عبد السلام البغدادي النظام الانتخابي، بأنَّه في كلّ الأحوال، وسيلة وليس هدفاً أو غاية، فهو وسيلة
لتحقيق الغاية الأكبر وهي الشفافية والنزاهة المؤديتان إلى الديمقراطية الحقيقية . تعمل النظم الانتخابية على ترجمة الأصوات التي
يتم الإدلاء بها في الانتخابات إلى عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب والمرشحون المشاركون فيها، أمّا المتغيرات الأساسية فتتمثّل
في نوع النظام الانتخابي المستخدم، هل يتم استخدام أحد نظم الأغلبية أو النسبية أو المختلطة أو غيرها، وما هي الطريقة الحسابية ا
لتي تستخدم لاحتساب المقاعد المخصصة لكل فائز، وكيفية تصميم ورقة الاقتراع، وهل يصوّت الناخب لقائمة، أم لقائمة ولمرشح
واحد، أم للقائمة فقط، بالإضافة إلى حجم الدائرة الانتخابي ة.
اختيار نظام انتخابي معيّن يؤثر في طريقة تحديد الدوائر الانتخابية، وكيفية تسجيل الناخبين، وكيفية تصميم أوراق الاقتراع، وكيفية
فرز الأصوات، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى للعملية الانتخابية.
ولا يمكن القول بأنّ النظام الانتخابي وحده يضمن استقرار الحكومات، إلا أنّه يشكل حلقة مهمة في ذلك، من خلال تأثيره في النتائج
التي تتمخض عن تطبيقه.
أنواع النُظم الانتخابية:
هناك ثلاثة أنواع لأنظمة الانتخابات، هي نُظم الأغلبية ونُظم التمثيل النسبي والنُظم المختلطة، وهناك نظم أخرى يمكن تصنيفها
كنوع رابع.
اولاً: نظم الأغلبية
تتكون هذه المجموعة من خمسة أنواع من النظم الانتخابية:
1.نظام الفائز الأول: يُطبّق هذا النظام في الدوائر الانتخابية أحادية التمثيل، ويفوز فيه المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات،
وليس بالضرورة حصوله على الأغلبية المطلقة لتلك الأصوات.
2.نظام الكتلة: يُطبّق هذا النظام في دوائر انتخابية متعدّدة التمثيل، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات، ويمتلك فيه
الناخب أصواتاً بعدد ممثلي الدائرة.
3.نظام الكتلة الحزبية: يُطبَّق هذا النظام في دوائر انتخابية متعدّدة التمثيل، ويتم التصويت فيه للقائمة الحزبية، ويفوز الحزب
الحاصل على أعلى الأصوات بجميع مقاعد الدائرة.
4.نظام الجولتين: يُطبّق في دوائر أحادية أو متعدّدة التمثيل، وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على الأغلبية الموصوفة
يصار إلى جولة ثانية، يفوز فيها المرشح الحاصل على أعلى الأصوات.
5.نظام الصوت البديل: يُطبّق هذا النظام في دوائر أحادية التمثيل، يمنح فيه الناخب صلاحية ترتيب المرشحين حسب الأفضلية،
ويفوز المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة من الافضليات الأولى.
.
ثانياً: نُظم التمثيل النسبي
تتكون هذه المجموعة من نوعين من النظم الانتخابية:
.نظام القائمة النسبية: يُطبّق هذا النظام في دائرة انتخابية متعددة التمثيل، يتم الترشيح فيه على شكل قائمة مفتوحة أو مغلقة، في
القائمة المغلقة يتم التصويت للقائمة فقط، ويفوز المرشحون بسحب ترتيبهم فيها، أما القائمة المفتوحة فللناخب حرية الاختيار بين
المرشح ين، ويعاد ترتيبهم بحسب الأصوات التي حصلوا عليها.
.نظام الصوت الواحد المتحول: يُطبّق في دوائر متعددة التمثيل، يحقّ للناخب إعادة ترتيب المرشحين حسب الأفضلية، ويفوز
المرشحون الحاصلون على عدد من الافضليات الأولى يفوق العدد المحدد، وتتكرّر عمليات العد والفرز، إذ يعاد توزيع كل
الأصوات الفائضة عن المرشحين الفائزين، وأصوات المرشحين الحاصلين على أقلّ الأصوات الذين يتم استبعادهم، إلى أن يتم
توزيع بقية المقاعد بين المرشحين المحقّقين للنصاب.
ثالثاً: النظم المختلطة :
هذه المجموعة تتكوّن من نوعين من النظم الانتخابية:
1.النظام المتوازي: في هذا النظام يحقّ للناخب التصويت للمرشحين عبر نظامين انتخابيين مختلفين، أحدهما نظام القائمة النسبية
والآخر عادة ما يكون أحد نظم الأغلبية، ولا علاقة لنتائج كل من النظامين بنتائج الآخر، اذ لا تؤخذ نتائج أي منهما بنظر الاعتبار
في احتساب نتائج النظام الآخر ولا في توزيع المقاعد المنتخبة بموجب كل منهما.
2.نظام العضوية المختلطة: يتم بموجب هذا النظام، استخدام النظام النسبي للتعويض عن الخلل الحاصل في نتائج نُظم الأغلبية،
فيحقّ للناخب انتخاب المرشحين بموجب نظامين انتخابيين مختلفين، أحدهما نظام القائمة النسبية والآخر أحد نُظم الأغلبية، فيمنح
الحزب عدداً من المقاعد المخصّصة للانتخاب النسبي تعادل ما حصل عليه من أصوات على المستوى الوطني.
.
رابعاً: النُظم الأخرى:
تتكوّن هذه المجموعة من ثلاثة أنواع من النظم الانتخابية:
1.نظام الصوت الواحد غير المتحول: يُ طبّق في دوائر انتخابية متعددة التمثيل، يصوّت الناخبون للمرشحين الأفراد وليس
للأحزاب، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات.
2.نظام الصوت المحدود: يُطبّق في دوائر متعددة التمثيل، يمتلك فيه الناخب أكثر من صوت واحد، ولكن أقل من مقاعد الدائرة
الانتخابية، ويفوز المرشحون الحاصلون على أعلى الأصوات.
3.نظام بوردا: يُطبّق في دوائر انتخابية أحادية التمثيل أو متعددة التمثيل، يحقّ للناخب إعادة ترتيب تسلسل المرشحين حسب
الأفضلية، وتعطى كل أفضلية قيمة محدّدة لأغراض الفرز وذلك بشكل متناسق، ويتم جمع هذه القيم بالنسبة ل كل مرشح ويفوز
بالانتخاب المرشحون الحاصلون على أعلى المجاميع.
.
قواعد عامة أولية عن النظم الانتخابية
• إنَّ نُظم الأغلبية تؤدي إلى إنتاج تركيبة للمجالس النيابية يمكن من خلالها لحزب واحد تحقيق الأغلبية مقابل جميع
الأحزاب الأخرى، بينما يؤدي تطبيق نظام التمثيل النسبي إلى الائتلافي ة.
• إنَّ معظم البلدان التي قامت بتغيير نظامها الانتخابي اتجهت نحو مزيد من النسبية فيها وذلك أمّا بإضافة عنصر نسبي إلى
نظام الأغلبية معتمدة نظاما مختلطا أو نظام العضوية المختلطة أو باستبدال كامل للنظام القديم بنظام القائمة النسبية. أما التحول
الأكثر شيوعا فكان بالانتقال من نظام الأغلبية إلى نظام مختلط، إذ لا توجد أمثلة حول انتقال بالاتجاه المعاكس.
• تميل نظم الأغلبية إلى وضع قيود على تزايد عدد الأحزاب السياسية، بينما تميل نظم النسبية إلى فتح المجال أمام تنوع
أكبر للأحزاب السياسية على الساحة.
• إنّ السياق المحيط بالنظم الانتخابية، يزلزل الاعتقاد السائد بأنّ نُظم الأغلبية تفضي إلى ارتكاز النظام السياسي على وجود
حزبين اثنين، بينما تفضي النظم النسبية إلى قيامه على أساس من التعددية الحزبية، ويجعله مهجورا أكثر فأكثر، ولذلك ف إّنّ تركيبة
المجتمع الأيديولوجية والدينية والعرقية والقبلية والمناطقية واللغوية والطبقية، أو اذا ما كان يتمتع بديمقراطية راسخة أم ناشئة، أو اذا
ما توفّر في البلد نظام حزبي متماسك أم إن أحزابه ما زالت في بداية تكوينها، تؤثر بصورة كبيرة في نتائج الانتخابات.
• إّنّ الانظمة الانتخابية تختلف بحسب الهيئة أو السلطة المُراد انتخابها، محلية كانت ام تشريعية ام سلطة تنفيذية، وقد
تختلف طبقا للهدف المراد تحقيقه، ففي بعض الاحيان كإحداث تغيير معين ومحدد في السلطة المراد انتخابها.
إّنّ كل ما ذكر أعلاه مستقى من الاطار النظري للنظم الانتخابية بصورة عامة، ولذا فإنّه قابل للاخذ والرد، فجميع الانظمة الانتخابية
تتأثر بعوامل عديدة تختلف من بلد إلى بلد، وقد تكون مخرجاتها تخالف التصورات أعلاه او قد توافقها، وعليه فنجاح الانتخابات
وإسهامها في بناء الدولة الديمقراطية، يعتمد على عوامل كثيرة في مقدمتها ثقافة المواطن السياسية وقدرته على تشخيص الغث من
السمين
..
المصادر
. 1[. مُؤلّف جماعي، النظم الانتخابية في العالم، مركز عمان للدراسات وحقوق الانسان، ط 2012 ،1 ، ص 11
. 2[. أشكال النظم الانتخابية، دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ط 2010 ، ص 19 [
. 3[. يراجع كتاب أشكال النظم الانتخابية، دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ط 2010 [
. 4[. يراجع كتاب أشكال النظم الانتخابية، دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والنظم الانتخابية، ط 2010 [

تعليقات
إرسال تعليق